البغدادي

71

خزانة الأدب

ولو حمل على لفظه لقال قتل . وليس كل كلام يحتمل أن يحمل على المعنى . انتهى . وقد جوزه أبو ذرٍّ مصعب بن أبي بكر الخشني حكاه عنه أبو حيان في الارتشاف قال : يجيز عودة ضمير مطابقاً للخبر في الخطاب والتكلم بحمله على المعنى . قال : ورد عليه بأنه يلزم منه أن تكون فائدة الخبر حاصلةً في المبتدأ . وذلك خطأ . وقال ناظر الجيش في شرح التسهيل : المبتدأ يخبر عنه مظهراً كان أو مضمراً بمتكلم أو مخاطب أو غائب فيقال في الإخبار عن هو من قولك : هو قائم هو وفي الإخبار عنه إذا كان لمتكلم أو مخاطب خلافٌ والأصح الجواز . والضمير الذي يأتي به خلفاً يكون ضمير غيبة . وأجاز الكسائي : الذي أنا قائم أنا والذي أنت قائم أنت . والكسائي نظر إلى المعنى . ولا شك أن هذه المسألة نقلت إلى مسالة أنت الذي قام وأنا الذي قام حيث يجوز فيها . أنت الذي قمت وأنا الذي قمت ولكن شرط مراعاة المعنى في هذه ) المسألة تقدم الضمير على الاسم الموصول فلو تقدم الموصول على الضمير لم يجز مراعاة المعنى إلا عند الكسائي ومن ثم أجاز : الذي أنا قائم أنا والذي أنت قائم أنت . انتهى . وإذا وقفت على هذا علمت أن ما رده الشارح المحقق وأبو حيان ليس بوجهٍ لأنه قولٌ لإمام الكوفيين وغيره فناظم البيت تابعٌ لهما . غايته أنه مخالفٌ لقول الجمهور . وقد أعرب هذا المصراع بوجهين أبو محمد عبد الرحمن الشهير بابن بري كما نقله عنه صاحب سفر السعادة قال : أحد الوجهين أن تجعل الألف واللام ل أنا والفعل ل أنت . فأنا على هذا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان والقاتلي مبتدأ ثالث لأنه غير أنت إذا الألف واللام لأنا .